Search results for

سماح و حماس و دموع أبي

حماس
لقد حصلت هذه القصة في رمضان الماضي في مكة المكرمة في ليلة السابع و العشرين من رمضان , لقد ذهبت مع ابي لكي نصلي التراويح و التهجد في الحرم المكي , و نتيجة للزحام افترقنا بعد صلاة العشاء حيث صلى الوالد في الساحة ثم دخل بعد التراويح الى الحرم بجوار باب الملك فهد و رآه أحد الأفاضل فأفسح له مكانا بجواره, و اثناء تبادل الحديث اتضح أن هذا الأخ فلسطيني من الضفة الغربية جاء لأداء العمرة و هو من المنتمين لحركة حماس و كان يحكي للوالد عن المضايقات و الأذية التي تأتيه من بعض المنتسبين لفتح من عائلته و بصفة خاصة أبناء عمه و أرحامه. و هنا بعد هذه الشكوى التفت هذا ألخ إلى أبي و قال يا أخي يظهر عليك علامات الصلاح فانا سوف أدعوا و أنت تدعوا معي و تأمن على دعائي (و كان الوالد يقول لقد احرجت قفد أحسست أنه سوف يدعوا على أقاربه و لم أرد أن أأمن على هكذا دعاء) و قول لوالد تفاجأت به يبدأ بالدعاء لهؤلاء الأقارب و أولادهم و أزواجهم و يكثر من الابتهال الى الله و الالحاح في الدعاء حتى ان دموع الوالد قد بدات تنحدر على خده , ثم و بعد صلاة التهجد التقيت مع أبي و اتجهنا نسير الى السيارة (الذي يعرف الزحام حول الحرم يعرف انك لن تجد سيارة أجرة بقرب الحرم لذلك نوقف السيارة في الأحياء القريبة من الحرم ثم نسير اليها بعد الصلاة) و قام باخباري هذه القصة و عندما وصل لآخرها انحدرت دمعات على خده, بل و تأثر جدا حيث انه قد غضب من تصرف أحد إخوتي اليلة الماضية غضبا شديدا و رفض مسامحته غير انه و نحن نسير من الح أخبرني أنه قرر أن يسامح أخي تأثرا بهذا الأخ الفلسطيني. و قفه مع دعاء هذا الأخ حيث أنه في ليلة يظن أنها ليلة قدر و في الحرم المكي و هو مظلوم و بدل ان يدعوا على من ظلموه يبتهل الى الله في الدعاء لهم و لأزواجهم و أولادهم, لقد شرب هذا الأخ من المعين الصافي للنبي عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم الذي عندما قيل له أدع على ثقيف قال اللهم اهد ثقيف. أن أنقل هذه القصة عن والدي و هو رجل ثقة (على منهج علمائنا من أهل الحديث) اي انه رجل صالح (ولا أزكي على الله أحدا) , كما أن ذاكرته ليس بها خلل بالنسبة لعمره (هو جاوز ال65 سنة) و خاصة انه اخبرني بها بعد وقوعها بعدة ساعات فقط , يعني هي ليست من حكايات الأساطير و القصص يقولون, بل لقد رأيت أثرها بعيني على والدي حفظه الله.
نقول ما علاقة هذه القصة بالأحداث الراهنة , لقد ذهبت عن بالي هذه القصة حتى في خضم الأحداث الدامية و لم اتذكرها الا عقب صلاة من الصلوات , فاردت أن انظر العبر فيها, أنا شخصيا أطلب السماح من كل الإخوة في حماس على خذلاننا لهم في حربهم مع الصهاينة المعتدين , فنحن بين من يسبهم و يلعنهم و يحملهم المسؤولية على ما حصل , و بين شامت فيهم يحرض العدو عليهم , وبين متأثر بالأحداث يطلب منهم حفظ الدم الفلسطيني وكانهم هم من يقتلون أهل غزة , وبين من يطلب منهم التنازل عن مبادئهم التي تأسسوا عليها و أخذوا بسببها ثقة أهل فلسطين سواء في الانتخابات أو قبلها منذ الإنتفاضة الأولى , و بين من يقول أنه معهم غير أنهم لا يقفهون في السياسة فل يدعوا السياسة لأهلها. طبعا أنا هنا أطلب السماح من أهل غزة قاطبة على حصارنا لهم , و سكوتنا على هذا الحصار و من ثم تباكينا على أشلائهم التي نراها على التلفاز ثم نعود لحياتنا , و تنطبق علينا قصيدة الدكتور عبدالرحمن العشماوي ” على الأسرة أنتم أيها العرب” , و قد تكلم الكثير عن ألمنا لما يحصل في غزة و حاول الجميع أن يدعوا لوقف العدوان كل بما يستطيع , فمن المظاهرات و الاعتصامات التي هزت العالم الى الخطب الحماسية الى العمل السياسي الى المقالات في المطبوع او على صفحات الانترنت الى الجروبات التي ملأت الفيس بوك , الى العمل الإعلامي و نقل الأحداث ساعة بساعة إلى التبرع بالمال و المعونات , كل هذا نرجوا من الله أن يثيبنا عليه و أن لا يحاسبنا على تقصيرنا.
غير أنني هنا لن أتكلم عن عذابات غزة أو خيانات الحكام , إنما أنا هنا لكي أكمل الصورة بعدة أشياء:-
أولا: أنا هنا سوف أتكلم للدفاع عن حماس (طبعا قبل البدء حماس لها أخطاء مثل غيرها من الحركات و أنا لن أبرر أخطائهم أو أدافع عنها) , أنا هنا لأدافع عن برنامج المقاومة التي تقوده حماس (و يشاركها عدد من الفصائل الفلسطينية الأخرى) ضد مشروع المسالمة الذي لم يحقق لنا شيئا يذكر على الأرض من كامب ديفيد الى أوسلوا ألى وادي عربة.
ثانيا : أنا هنا أحاول أن اوسع دائرة النظر في أن المسالة أوسع من عدة مئات يستشهدون في غزة أكثرهم من النساء و الأطفال و إنما هي مدافعة لعدو يحتل أرضنا و يدنس مقدساتنا.
المسألة أيها الأفاضل أن المقاومة هي الحقيقة الوحيدة عند وجود الاحتلال , فمادام هناك احتلال فهناك مقاومة (هذا هو قانون نيوتن الثاني لكل فعل ردة فعل مساوي له في المقدار و معاكس له في الاتجاه) , و من هنا لا بد ان تظل المقاومة حية مادام هناك احتلال , و المشروع الصهيوني مبني على تركيع و انهاء المقاومة لوجوده بأي ثمن سواء كانت هذه المقاومة من حماس أو من غيرها. اذا كان لا بد أن تقوم حماس بما يثبت استمرار المقاومة و لو كان امرا صغيرا ليس له أثر فعلي على تغيير موازين القوى (إخواني الجهد البشري ليس المطلوب من تغيير موازين القوة دائما ارجوا الى سورة مريم و اقرؤا كيف طلب الله منها ان تهز جزع النخلة لكي يقع الرطب , أنا أتحدى الكثير من الرجال أن يسقطوا الرطب من النخلة بهز جزعها فما بالكم بامرأة ضعيفة للتو خرجت من المخاض) , سواء كان هذا باطلاق الصواريخ أو بالعمليات الاستشهادية أو يقذف الدبابات بالحجارة, كلها أعمال قد لا تؤثر غير أنها تثب وجود المقاومة و عدم تمكن العدو من الغائها من المعادلة الحضارية. المشكلة ان البعض يعقد ان الحل يكون بالقتال فقط و البعض يظن أنه بالتفاوض و الحق أنه يحتاج لكلي هما معا , ان اي نموذج تفاوضي يحتاج الى ما يعرف بافضل البدائل لعملية تفاوضية و يطلق عليها بالانجليزية ( BATNA ) حتى نستطيع ان نحقق نتائج في التفاوض لابد أن نرفع قيمة أفضل البدائل لدينا و نخفض قيمة أفضل البدائل للعدو , و هو ما تقوم به المقاومة انها ترفع سقف بدائلنا و تخفض سقف بدائلهم , لكن الإشكالية ان العملية التفاوضية يقودها من بيحثون عن المكسب الشخصي بالمال أو المنصب و ينفذون خطط العدو بل و يتآمرون على المقاومة و هذه هي المصيبة الكبرى , أي أن العدو استطاع ان يوجه سلاح التفاوض ليقضي على سلاح المقاومة. هذا ما قامت عليه عمليات السلام المزعومة أن تجعلنا حراسا للعدو من مقاومتنا , لقد قال أحد قادة العدو في محاضرة في جامعة أمريكية أن أمام ياسر عرفات أن يكون لحد أو سوبر لحد (لحد هو العميل الصهيوني في جنوب لبنان لمدة 20 سنة و قائد ما يعرف بجيش لبنان الجنوبي) يعني بالعربي الذي يقبل بالمساومة المزعومة إما أن يكون عميلا كبيرا أو عميلا صغيرا. أظن أننا فهمنا أهمية إستمرار المقاومة بأي وسيلة كانت حتى لو كنا نريد التفاوض , يقولون اذا أردت السلام فاستعد للحرب.
لكن هل استمرار المقاومة يدعوا الى التضحية بكل هؤلاء الأبرياء , ان العدو يتعذر بالصواريخ في حين أن قادته أعدوا الخطط لغزو غزة منذ 6 أشهر ( و لم يطلق صاروخ واحد خلال الهدنة) إذا فهي ليست الصواريخ التي دفعتهم لهذه المجزرة , اذا فهي أنفاق تهريب الأسلحة كما يزعمون , و الله انه عذر أقبح من ذنب لقد أنهوا للتو صفقة أسلحة مع العم سام , إذا فالمفروض أن عدونا يزداد قوة و نحن نمنع الأسلحة عن المقاومة بل و نساعد العدو في تدمير الوسيلة الوحيدة التي تحصل بها المقاومة على بعض الأسلحة التي تستطيع بها تعطيل الاحتلال ,و لتعرفوا الفرق تخيلوا لو لم تكن هناك اسلحة لدى المقاومة كيف ستكون العملية البرية للعدو , ستصبح غزة ملعب لدبابات العدو. ثم هل كل تلك المجازر التي قام بها العدو منذ عام 48 لم يكن لدى الفلسطسنين أسلحة أو صواريخ أو أنفاق تهريب, إذا هذه لمجازر سوف تحصل و تستمر مادام هناك احتلال , سواء كانت هناك حماس أو جهاد أو فتح أو أبو زعبل ما دام هناك من يقاوم. إذا فل تستمر المقاومة و نحن مع حماس في مواجهة العدو (حتى و لو كانت لها اخطاء سياسية و تصرفات قد لا تأيدها فيها ) لأننا متى رأينا عدونا يتوضء بدماءنا فعلينا أن نصلي جماعة و إمامنا في هذه الصلاة الآن هي حماس بقيادتها في الداخل و الخارج فتحية لأبو الوليد خالد مشعل و ابو العبد إسماعيل هنية , و نقول لهم سيروا على نهج المقاومة و استخدموا السياسة لدعمها و نحن معكم , ولكم علينا ألا نخذلكم و أيضا الا نسكت عن خطأكم و ان نناصحكم و ان ندعوا لكم و ندعمكم بما نستطيع و تذكروا انكم علة ثغر للأمة وليس لحماس أو للفلسطينين أو العرب.
من هنا نشير الى النقطة التالية أن النزاع مع الصهاينة ليس على غزة و انما هي معركة بقاء هم يريدوننا مدجنين (إقرؤا تاريخ الأندلس بعد سقوط غرناطة لتعرفوا ما معنى مدجنين ) أو أموات , المهم ألا نطالب بالأرض أو خروج الاحتلال أو المقدسات و ننسى كل ذلك ثم نعيش تحت رحمتهم , من هنا النزاع عسكري و حضاري و عقدي (يا بني ليست القدس مدينة إنما القدس عقيدة) , من هنا علينا ان نبقي الحل العسكري بابقاء جذوة المقاومة و نظل نركز على الجانب الحضاري حتى تكون لنا حضارة و منعة و نتذكر أننا انما ندافع عن عقيدة , و انما النصر من عند الله و أننا و ان فقدنا الشهداء فاننا نعلم أنهم أحياء عند ربهم و نتذكر ان المطلوب منا هو الايمان بالله و التوكل عليه ثم التخطيط لما نقوم به و بذل الجهد في تنفيذه و من ثم نعتقد جزما ان التمكين من عند الله و ان التدافع بين الأمم سنة من سنن الله , و سيستمر ما شاء الله للدنيا البقاء.
تحياتي
هاني المنيعي
No newer/older posts