Articles
وقفة حديثة مع حديثين

لقد كنت أستمع لأحد المحاضرات الخاصة بالإدارة و التي تتعلق بالتواصل أثناء قيادتي للسيارة الليلة , و أثناء حديث المحاضرة عن الابتسام صعقتني الفكرة التالية فأحببت أن أكتب عنها. بدأت أتأمل الحديث المشهور الذي رواه الترمذي (تبسّمك في وجه أخيك صدقة) , لنتوقف عند بلاغة النبي عليه الصلاة و السلام في استخدامه كلمة تبسّم و ليس ابتسم , فلو عدنا إلى علم الصرف فالمصدر هو ب س م و بذلك تكون تبسّم ( تفعّل) في حين ان إبتسم (إفتعل) . و أظن أن الفرق واضح حيث أن التبسم يعني أن تكون البسمة من القلب في حين أن الابتسام يعني تمثيل البسمة , و الذي تثبته الدراسات الحديثة بحسب ما يقوله Dr. Paul Ekman
في كتبه
Un-Masking the Face & Emotional Reveal
حيث يشير إلى أن الفرق بين البسمة الصادقة يحدث في انقباض العضلات المحيطة بالعينين و بذلك تكون العينين هي الفرق بين البسمة الحقيقية و الابتسامة المزيفة , يعني يمكن تزيف الابتسامة الصادرة من الشفتين و لكن يصعب تزيف انقباض العضلات حول العينين. هذا يجرنا لحديث آخر راوه مسلم ( لا تحقرن من المعروف شيئا و لو أن تلقى أخاك بوجه طلق) و هنا مرة أخرى نقف عند بلاغته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم حي أنه لم يقل أن تلقى أخاك بثغر باسم و لكن بوجه طلق و إشارة النبي للوجه فيها ضمنيا الاشارة للعضلات المحيطة بالعينين. و من هذا نستنتج أن التبسم الذي يدعوا له رسول الله هو البسمة الصادرة من القلب و التي تظهر على كل الوجه و ليس الابتسامة الزائفة التي التي تنعكس فقط على الشفتين.
من هنا نأكد على دعوة الرسول عليه الصلاة و السلام في الحديثين السابقين إلى التبسم الحقيقي من القلب حيث أنه الأمر الذي يحصل به الأجر أما الابتسام الزائف و التصنع فليس هو الأمر المطلوب و قد لا يكون في أجر و الله أعلم , و نقول دعونا نستخدم الكلمات الصحيحة
البسمة و التبسم
عوضا عن الكلمة الخطأ الابتسامة
تحياتي و بسماتي
هاني المنيعي