Articles

هندسة الإقناع الفعال – ٢

هندسة الاقناع
المرحلة الأولى من مراحل فن الإقناع هي مرحلة الاستعداد و دراسة الجمهور والرسالة و هي بدورها مكونة من ثلاث أقسام رئيسية:-
 
القسم الأول هو الأهداف و النتائج , و بما أن عملية الإقناع المطلوب هو الحصول على نتيجة محددة فلا بد من وضع معايير لمعرفة وصولنا لهذه النتيجية. هذه المعايير هي ما نعرفه بالهدف المقبول و الذي له خمسة شروط موزعة على حروف كلمة مقبول :-
م = محدد
ق = قابل للقياس
ب = بلا خلاف عليه
و = واقعي
ل = له موعد زمني
و يتزامن مع وضع  الهدف المقبول معرفة النتيجة المطلوبة من عملية الإقناع , و بذلك علينا أن نعرف و نفرق بين أنواع هذه النتائج و هي ستة أنوع :-
·        النوع الأول هو الفكرة: و المقصود هو أن يكون المطلوب من عملية الإقناع هو زرع فكرة في رأس الجمهور المستهدف , دون وجود ضرورة باقتناعه بها و اقراره بذلك , و المعنى اننا بعد زرع الفكرة نترك له المجال للتفكير فيها و تحليلها و تمحيصها , وهذا بدوره قد يقوده إلى الاقتناع بالفكرة أو العكس. و هذه الخطوة ضرورية في بداية عملية الاقناع , و قد تكون هي الخطوة الوحيدة المطلوبة في بعض الحالات , ولكن لكي تكون ناجحة لابد من أن تكون الفكرة معدة وفق منهجية (إلتصاق) أي تكون لديها قابلة عالية للالتصاق بعقل و قلب الجمهور المستهدف و هذا ما سوف نتطرق له في القسم الثالث من هذه المرحلة. و نعرف بوصول الفكرة إلى هدفنا منها عندما يفهمها الجمهور كما نريده أن يفهمها و يقوم بشرحها لنا (ان أمكن ذلك) وفقا لفهمه
·        النوع الثاني هو القناعة: و هي أن يصل الجمهور المسهدف إلى القناعة التي نريدها في قرارة نفسه , وذلك نتيجة التفكير في الفكرة الملتصقة برأسه (قد يكون التفكير طويلا أي الوصول من الفكرة إلى القناعة يأخذ وقتا أو قصيرا أي أن الوصولللقناعة يتم بسرعة). كما ينبغي أن نعرف أن الفكرة عندما تتحول إلى قناعة قد يحصل ذلك دون إقرار الجمهور بها لوجود عدة موانع منها على سبيل المثال :
o        العناد
o        المكابرة
o        محاولة حفظ ماء الوجه
o        التردد
و بذلك نكتفي فيهذه المرحل بالحصول على بعض التلمييحات على الاقتناع و منها :
o       الاشارة إلى احتمالية صحة فكرتنا
o        الاشارة إلى احتمالية الخطأ في الفكرة المسبقة عند الجمهور
o       التمسك بحجة واهية وضعيفة يأكد هو على ضعفها
o       اظهار الرغبة في التشاور مع الغير

هندسة الإقناع الفعال – ٤

هندسة الاقناع
 النوع الرابع هو التصرف: وهي النتيجة التي نبحث عنها في محاولاتنا في إقناع الآخرين  حيث أن التنفيذ يبدأ بها, و التنفيذ يكون ظاهرا و بذلك يعرف مدى فاعللية عملية الإقناع و يمكن قياس نتيجتها. و قد يكون التصرف المطلوب يقوم الجمهور به مرة واحدة فقط أو قد يكون متكرر , و في حالة التصرف الذي يكون لمرة واحدة تكون المرحلتين السابقتين (القناعة و القرار) من الأهمية بمكان و بتبعهما استخدام بعض طرق التحفيز لتحويل القرار إلى تصرف. أم بالنسبة للتصرفات المتكررة فقد يحتاج المقنع فيها إلى تكرار عملية الاقناع ابتداء من مرحلة القناعة عند كل مرة يتكرر فيها التصرف,حكم الأساسيس على مدى نجاح المقنع في تكرار التصرف من الجمهور هو مدى الفائدة التي عادت عليهم من التصرف السابق , ومدى مصداقية المقنع في التجربة السابقة, و هنا في هذه المرحلة يبدأ التداخل بين الإقناع و التأثير.
·        النوع الخامس هو السلوك: و هو عندما يتكرر التصرف عدة مرات إلى أن يصبح هو التصرف التلقائي, اي يتحول إلى عادة و سلوك و هي النتيجة التي يطمح لها أغلب المقنعين غير أنه من الصعوبة الوصول لها من أول محاولة و لذلك ينبغي أن تتم وفق الخطوات السابقة و على عدة مراحل. و هذه النتيجة تحتاج إلى تخطيط و تنفيذ طويل المدى و لذلك هي عملية معقدة, و تتداخل فيها عوامل كثيرة بالأخص إذا كان الجمهور المستهدف يتكون من شرائح مختلفة و السلوك المطلوب سلوك معقد.
·        النوع السادس هو إيمان و دعوة: وهو أقصى درجات التأثير و الإقناع حيث يتحول الجمهور المستهدف إلى مقنعين للفكرة التي قمت بإيصالها لهم , و هذه النتيجة تحتاج إلى عامل الوقت و يدخل فيها التأثير بصفة قوية , و ينبغي فيها أن يتحول السلوك إلى قناعة راسخة من كثرة تكراره.و للوصول لهذه المرحلة لابد أن يكون المقنع ممن يمارسون السلوك بشكل مستمر حتى يعتنق الجمهور الفكرة بناء على مصداقية المقنع , بل إن المصداقية هي العامل الأساسي في وصول الجمهور المستهدف لهذه المرحلة. 

هندسة الإقناع الفعال – ٣

هندسة الاقناع
  النوع الثالث هو القرار: و هي أولى المراحل الظاهرة و هي تحصل بإحدى طريقتين:
o       إما أن يقر الجمهور بصحة فكرتنا و اقتناعهم بها , و هنا لا يتجاوز الأمر الإقرار بالكلام الذي قد يعقبه تعليل لسبب عدم امكانية التنفيذ أو عدم واقعية الفكرة. و هذا دليل على استقرار الفكرة كقناعة مع وجود منازعة داخلية نتيجة :
§        قناعات مسبقة
§        عدم وضوح الفكرة بشكل كامل
§        الحاجة لمزيد من الوقت في التفكير دون وجود الضغط
§        التردد
و غيرها و هنا ينبغي الاستماع للحجج المانعة للتنفيذ بدقة وصدق ثم تفنيدها واحدة تلو الأخرى
o       الطريقة الأخرى هي الحصول على إقرار لفظي بصحة أفكارنا من الجمهور دون ظهور التزام حقيق بالتنفيذ, و غالبا ما يتوقف الناس عن الاقناع عند الحصول على القرار مع أن عملية الاقناع لم تنته بعد (إلا إذا كان المطلوب هو الحصول على القرار أو الإقرار ). و بنهاية هذه المرحلة يتداخل الإقناع مع التأثير. و لعل الطريق الأفضل لتعامل في هذا الموقف هي تأكيد القرار مع الاستمرار في عملية الإقناع و التأثير حتى الوصول للنتيجة المطلوبة, مع اعطاء بعض من المتسع للجمهور دون الضغط المباشر عليه, و يتم ذلك بأخذ فاصل طويل كفترة راحة للجميع. يمكن الاستفادة من القرار كاحد طرق الإقناع المعروفة بالتطابق, أي ان يستخدم هذا القرار كنقطة انطلاق للحصول على قرارات أخرى أكبر من القرار الأول. لكن ينبغي الحذر من استخدام هذالهطريقة  بإسلوب غير أخلاقي لأن الجمهور بإسلوب غير أخلاقي لأن الجمهور أن أحس أنها طريقة ملتوية للإقناع سوف يعود عن قراره السابق.
و في هذا النوع من النتائج ينبغي دوما التعامل فيه بحذر مع معرفة النتيجة المطلوبة بوضوح من عملية الإقناع حتى نعرف متى نتوقف عن محاولة الإقناع و متى نستمر, خصوصا و أن الاستمرار في الاتجاه الخاطئ يضر بعملية الإقناع.
o       نتوقف إذا كانت النيجة المطلوبة هي الحصول على القرار أو الإقرار
o       نتوقف إذا بدا واضحا من ردة الفعل أن عدم الرغبة في تجاوز هذه المرحلة في الوقت الحالي
o       نعود لممارسة العملية بعد فترة من الراحة (تطول أو تقصر)
o       نستمر إذا كانت النتيجة أعمق من مجرد القرار
o       يمكن الاستفادة من القرار بتوجيه العملية نحو أهداف أكبر باستخدام مبدأ التطابق