Articles
وقفة مع آية تحاوركما و الفرق بين الحوار و الجدل
مما هو واضح أن الفرق كبير بين الحوار و الجدل , ولكن تظهر لنا إشكالية. إن كلمة تحاوركما التي هي عنوان هذه الدورة وردت في موضع واحد في القرآن الكريم .
في قوله تعالى في صدر سورة المجادلة
} قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير {
و الإشكالية التي أعنيها هو أن الظاهر من الآية أن الحوار و الجدل جاءا بنفس المعنى . و هذا الكلام أشار إليه كل من الدكتور طارق الحببيب في كتابه كيف تحاور , و الأستاذة نسيبة عبد العزيز المطوع في كتابها الأساليب التربوية في القرآن والسنة , و الدكتو محمد الديماس في كتابه فنون الحوار و الإقناع , و الشيخ الدكتور سلمان العودة في كتابه أدب الحوار . و هذا سبب لي مشكلة لأن فهمي للحوار و الجدال على أنهما شيئن مختلفين ولا يمكن أن يأتيا بنفس المعنى , إلا إذا قرن الجدال بالحسنى فعندها يصبح قريبا من الحوار.
و لكن الآية لم يقرن فيها الجدال بالحسنى فكيف يمكن التوفيق بين المعاني في هذه الآية , فالذي أراه و الله أعلم – مع كامل الاحترام والتقدير للعلماء الأفاضل الذين ذكرتهم فيما سبق – أن الله سبحانه و تعالى لم يقل تجادلكما و تحاوركما و إنما قال تجادلك , أي أن الصحابية الجليلة زوجة أوس بن الصامت هي التي كانت تجادل. أما النبي عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم كان يحاور , بل الذي تدل عليه الآية أنه و بقدرته المتميزة في الحوار استطاع أن يحول جدل الصحابية إلى حوار , حيث أشارت الآية إلى التحاور بصيغة المثنى و ليس بصيغة المفرد.
وهذا من أهدافنا في هذه المدونة أن المحاور المتميز يستطيع تحويل الجدل إلى حوار
من لي بإنسان إذا خاصمته
و جهلت كان الحلم رد جوابه
و تراه يصغي للحديث بسمعه
و بـقلبــه و لعلــــه أدرى بــه